محمد بن جرير الطبري

28

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

18 - حدثني يونس بن عبد الأعلى ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : أخبرني هشام بن سعد ، عن علي بن أبي علي ، عن زبيد ، عن علقمة النخعي ، قال : لما خرج عبد الله بن مسعود من الكوفة اجتمع إليه أصحابه فودّعهم ، ثم قال : لا تنازَعُوا في القرآن ، فإنه لا يختلفُ ولا يتلاشى ، ولا يتغير لكثرة الرد . وإن شريعة الإسلام وحدودَه وفرائضه فيه واحدة ، ولو كان شيء من الحرفين ينهَى عن شيء يأمر به الآخر ، كان ذلك الاختلافَ . ولكنه جامعٌ ذلك كله ، لا تختلف فيه الحدود ولا الفرائض ، ولا شيء من شرائع الإسلام . ولقد رأيتُنا نتنازع فيه عندَ رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فيأمرنا فنقرأ عليه ، فيخبرنا أن كلَّنا محسنٌ . ولو أعلمُ أحدًا أعلم بما أنزل الله على رسوله منى لطلبته ، حتى أزدادَ علمَه إلى علمي . ولقد قرأتُ من لسانِ رسول الله صلى الله عليه وسلم سبعين سورة ، وقد كنت علمت أنه يُعْرَض عليه القرآنُ في كل رمضان ، حتى كانَ عامُ قُبض ، فعرض عليه مرّتين ، فكان إذا فرغ أقرأ عليه فيخبرني أني محسنٌ . فمن قرأ على قراءتي فلا يدعنَّها رغبة عنها ، ومن قرأ على شيء من هذه الحروف فلا يَدعنَّه رغبة عنه ، فإنه من جحد بآية جحد به كله ( 1 ) .

--> ( 1 ) الحديث 18 - إسناده ضعيف جدًا ، غاية في الضعف . لعلتين : أولاهما : " علي بن أبي علي " ، وهو " اللهبي " ، من ولد أبي لهب . قال البخاري في التاريخ الصغير : 196 ، وفي الضعفاء : 25 : " منكر الحديث ، لم يرضه أحمد " . وقال ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل : 3 \ 1 \ 197 : " سألت أبي عن علي بن أبي علي اللهبي ؟ فقال : منكر الحديث ، تركوه " . وقال : " سئل أبو زرعة عن علي بن أبي علي الهاشمي ؟ فقال : هو من ولد أبي لهب ، وهو مديني ضعيف الحديث ، منكر الحديث " . وقال ابن حبان في الضعفاء : 315 " يروي عن الثقات الموضوعات ، وعن الأثبات المقلوبات ، لا يجوز الاحتجاج به " . وثانيتهما : أن " زبيد بن الحرث اليامي " لم يدرك علقمة ولم يرو عنه ، إنما يروي عن الطبقة الراوية عن علقمة ، فروايته عنه هنا منقطعة ، إن صح الإسناد إليه فيها ، ولم يصح قط . وقد جاء نحو هذا الحديث عن ابن مسعود ، من وجه آخر ضعيف أيضًا : فرواه أحمد في المسند رقم : 3845 مطولا ، من طريق شعبة عن عبد الرحمن بن عابس ، قال : " حدثنا رجل من همدان ، من أصحاب عبد الله ، وما سماه لنا " إلخ . وهذا مجهول الراوي عن ابن مسعود ، فلا يكون صحيحًا . وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد مختصرًا 7 : 153 ، وقال : " رواه الإمام أحمد في حديث طويل ، والطبراني ، وفيه من لم يسم ، وبقية رجاله رجال الصحيح " . قال أخي السيد محمود محمد شاكر : ولفظ المسند : " إن هذا القرآن لا يختلف ، ولا يستشن ، ولا يتفه لكثرة الرد " . و " استشن " : بلى وصار خلقًا كالشن البالي ، وهو القربة البالية . وقوله " لا يتفه " : لا يصير تافهًا ، التافه : الحقير . وكل كلام رددت قراءته نفدت معانيه وضعف أثره إلا القرآن . وأما قوله في رواية الطبري هنا " ولا يتلاشى " ، فقد قال أهل اللغة إنه مولد من " لا شيء " ، كأنه اضمحل حتى صار إلى لا شيء . ومجيئه في هذا الحبر غريب . أقول : وإذ تبين أن راويه " علي بن أبي علي اللهبي " ممن يصطنع الأحاديث ويروي عن الثقات الموضوعات ، كما قال ابن حبان ، فلا يبعد أن يقول هذه الكلمة المولدة من عند نفسه . وهو متأخر أدرك عصر التوليد ، فقد أرخه البخاري في باب من مات بين سنتي 170 - 180 .